الذهبي

53

سير أعلام النبلاء

مات سنة اثنتين وخمسين . قال كعب : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون ، وقد صده المشركون ، فكانت لي وفرة ( 1 ) . فجعلت الهوام تساقط على وجهي ، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أتؤذيك هوام رأسك " ؟ قلت : نعم . فأمر أن يحلق ونزلت في آية الفدية ( 2 ) . قال ابن سعد : هو بلوي من حلفاء الخزرج . وقال الواقدي : هو من أنفسهم . وذكر عن رجاله قالوا : استأخر إسلام كعب بن عجرة . وكان لم صنم يكرمه ويمسحه ، فكان يدعى إلى الاسلام ، فيأبى . وكان عبادة بن الصامت له خليلا ، فرصده يوما ، فلما خرج ، دخل عبادة ومعه قدوم ، فكسره ، فلما أتى كعب ، قال : من فعل هذا ؟ قالوا : عبادة ، فخرج مغضبا ، ثم فكر في نفسه ، وأتى عبادة ، فأسلم . ضمام بن إسماعيل : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، وموسى بن وردان ، عن كعب بن عجرة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فرأيته متغيرا ،

--> ( 1 ) في " النهاية " لابن الأثير : الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 351 في المغازي : باب غزوة الحديبية . وآية الفدية هي : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) . وأخرجه البخاري في عدة مواطن ، فهو عنده في الحج : باب قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ) ، وباب النسك شاة ، وفي التفسير : باب ( فمن كان منكم مريضا ) ، وفي المرضى : باب قول المريض : إني وجع ، أو وا رأساه ، وفي الطب : باب الحلق من الأذى ، وفي الايمان والنذور : باب كفارات الايمان ، وأخرجه مالك 1 / 417 في الحج : باب فدية من حلق قبل أن ينحر ، ومسلم ( 1201 ) في الحج : باب جواز حلق الرأس للمحرم ، وأبو داود ( 1856 ) و ( 1857 ) و ( 1858 ) و ( 1859 ) و ( 1860 ) و ( 1861 ) ، والترمذي ( 953 ) ، والنسائي 5 / 194 ، 195 ، وابن ماجة ( 3079 ) ، وهو في " تاريخ دمشق " لابن عساكر 14 / 277 / ب .